تسجيل الدخول

تماشياً مع جهودها في التوعية بالوقف بين أفراد المجتمع، نظمت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي بالتعاون مع مركز كلمة، يوم أمس، الملتقى الأول للمسلمين من الجنسيات المختلفة والمقيمين على أرض الدولة، تحت شعار "اترك أثراً"، والتي تهدف إلى تعريفهم بمبادرات المؤسسة ومشاريعها الوقفية وتشجيعهم على المساهمة فيها.

حضر فعاليات الملتقى الذي أقيم في فندق إنتركونتينتال دبي فيستيفال سيتي، سعادة طيب الريّس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر، ود. ساجد عمر، المحاضر في جامعة المعرفة العالمية بالمملكة العربية السعودية، وعبد الوهاب صوفان، مدير برنامج "سلمى" الإغاثي، بالإضافة إلى 150 ضيفاً مسلماً من الجنسيات المختلفة منهم رجال الأعمال، والتجار، وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وألقى سعادة طيب الريّس كلمة ترحيبية عبّر فيها شكره للجهود التي بذلها مركز كلمة لتنظيم هذا الملتقى لاطلاع المسلمين من الجنسيات المختلفة على جانب مهم في ديننا الحنيف وهو الوقف، و تشجيعهم على البذل والعطاء من أجل مساعدة الناس، وتلبية احتياجاتهم، وتخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن دعم المشاريع الخيرية هو واجب ديني وضرورة إنسانية لابد منها كي تستقيم الحياة وتصبح السعادة صفة تجمع بين جميع الناس.

وضمن الكلمة التي توجه بها للمسلمين الأجانب قال الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر: "أود أن أعبّر لكم عن مدى سعادتي بالتواجد بينكم اليوم سائلاً الله عز وجل أن ييسر لكم طريق الرشاد، وأن يلهمكم لفعل الخير بما ينفع الأمة الإسلامية والعالم أجمع، وأن تكونوا سفراء جدد للإسلام والمسلمين تنشرون المحبة والعطاء في كل بلاد الدنيا. وأن تكونوا جزءاً من رسالة دولة الإمارات الإنسانية لكافة المقيمين على أرضها".

وأضاف الريّس خلال شرحه لأهمية الأوقاف في منظومة الاقتصاد الإسلامي: "هناك العديد من الأوقاف على مستوى العالم، ساهمت في تحسن حياة الناس، وتعليم الأجيال، وطبابة المرضى، ورعاية الأيتام، ومساندة المحتاجين في حالات الكوارث والأزمات، وإن العلاقة بين الأوقاف كجزء من منظومة الاقتصاد الإسلامي وبين التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية المستدامة قوية للغاية. حيث يعتبر الوقف نوعاً من التمويل الذي جاء به النظام الإسلامي لاستقطاب أموال الأغنياء بشكل تجاري يدر الربح لصالح الفئات الأقل حظاً في المجتمعات".

وأكد سعادة طيب الريّس أن إطلاق المزيد من المشاريع الوقفية يعني بالتبعية المزيد من فرص العمل والمساهمة في الحد من البطالة ودعم الشباب الصاعد والباحث عن حياة أفضل. وأوضح بأن الأوقاف تمثل دعماً مباشراً من أفراد المجتمع لبعضهم البعض، وبالتالي فهي دعم للحكومات أيضاً من خلال الإسهام بتخفيف الضغوط الواقعة عليها وخصوصاً في مجالات الصحة، والتعليم، ورعاية الأيتام.

من جانبه، قدم عبد الوهاب صوفان، مدير برنامج "سلمى"، شرحاً عن البرنامج الذي أطلقه رسمياً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2014، بهدف تقديم مليون وجبة حلال لضحايا الحروب والكوارث الطبيعية حول العالم.
واستعرض صوفان أبرز إنجازت البرنامج الذي يستند في عمله إلى توفير وجبات حلال جاهزة، لا تحتاج إلى طهي أو تبريد، وتدوم صلاحيتها لمدة ثلاث سنوات، وأشار إلى أن البرنامج تمكن من توزيع 200 ألف وجبة إلى ضحايا النزاعات في غزة بفلسطين، و7000 وجبة إلى ضحايا الفيضانات في الفلبين، و70 ألف وجبة إلى اليمن، و40 ألف وجبة في أفريقيا، إضافة إلى 50 طناً من اللحوم وزعت على اللاجئين السوريين في الأردن.

من جانبه قال الدكتور ساجد عمر: "إن هذا الملتقى يكتسي بطابع من الأهمية نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه الوقف في مختلف المجتمعات الإسلامية، لقد لاحظنا من الأخوة الحضور بأن الفكرة السائدة حول الوقف تنحصر في بناء المساجد، وسعينا من خلال هذا الحدث لتصحيح الفكرة الخاطئة، ونرى بضرورة الاستمرار بتنظيم المزيد من هذه الفعاليات التي تسهم بإلقاء على الضوء على عنصر مهم في دعم المجتمع المسلم في دبي وفي كل أرجاء العالم".

وفي ختام الفعاليات ، قام سعادة طيب الريّس بتكريم ضيوف الملتقى والمؤسسات المشاركة في تنظيم ونجاح هذا الملتقى الأول من نوعه بين المؤسسة والمسلمين من الجنسيات المختلفة، وأعرب عن رغبته في تنظيم المزيد من هذه المبادرات في المستقبل القريب مع فئات أخرى من المجتمع، كي تظل مسيرة أعمال الخير متواصلة بفضل جهود أصحاب الأيادي البيضاء في دولة الإمارات من الجنسيات كافة.

وتمثل الهدف من هذا الملتقى التعريف بمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، ومشاريعها، ومبادراتها، و تشجيع المسلمين من الجنسيات المختلفة على دعم المشاريع الوقفية والتي من شأنها زيادة وتنمية الأصول الوقفية التي تشرف عليها المؤسسة أو المشاركة في تكوينها، من أجل ضمان استمرارية الموارد المالية المتحققة منها، لتلبية احتياجات المجتمع والفئات التي تقوم برعايتها خاصةً الأيتام القصّر.

وتعمل مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر على إدارة وتنمية أموال الوقف، ورعايتها، واستثمارها، وصرف ريعها وفق خطة مدروسة ورؤية واعية، إضافة إلى احتضان القصّر، والعناية بأموالهم، واستثمارها، ورعايتهم اجتماعياً، وتأهيلهم، وتمكينهم. ولتحقيق أهدافها تقوم المؤسسة بتنفيذ وإدارة العديد من المشاريع، ومن أبرزها قرية العائلة للأيتام، ومشروع "سلمى" الهادف إلى تقديم مليون وجبة حلال لضحايا الكوارث حول العالم.